أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

241

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

لليمن جميعه ، واتخذ صنعاء دار ملكه ، وعمر فيها عدّة قصور ، وجمع ملوك اليمن الذين أزال ملكهم على يديه وأسكنهم صنعاء ، واشتد ملكه وبلغت سراريه أربعمائة سرّية ، وكانت سيرته فيما رجع لأمر الدين غير مرضية حكى مسلم اللحجي « 1 » في تاريخه ما معناه : ان الصليحي لما استقر ملكه في صنعاء بلغه ان أهلها يجتمعون في المساجد ، ويتذكرون قبح سيرته ، وربما خاضوا في شيء من قبح عقيدته ، وأنه قد يعيد مذهب علي بن الفضل بصفته ، فشقّ عليه ذلك ، وتألّم منه كثيرا ، وأمسك أياما ، ثم أمر بتسمير أبواب المساجد ومنع من دخولها ، قال مسلم : أخبرني القاضي ابن عبد السلام بن أبي يحيى « 2 » ، أن الصليحي لما أراد النّهوض إلى مصر لزيارة العبيدي ، جعل أمواله وذخائره المعدّة لسفره في المسجد الجامع واتخذه خزانة لذلك وملأه بالصناديق وسائر الأحمال فعاجله اللّه بالنقمة وقتل في سفره ذلك كما سيأتي . ودخلت سنة 458 فيها قام الحمزة بن أبي هاشم لمحاربة الصليحي في ثمانية آلاف راجل ، وخرج لقتاله عامر بن سليمان الزّواحي في ألف وخمسمائة فارس وخمسة عشر ألف مقاتل ، فوقعت بينهم عدّة حروب قتل فيها خلق كثير ، وفي اخرها قتل الحمزة عليه السلام في موضع يعرف بالمنوى من بلاد الخشب وهو واد ضيق التجأ إليه الحمزة وأصحابه ، فأخذ عليهم الصليحي أعلى الوادي وأسفله ورموهم بالنبل والحجارة حتى أثخنوهم ، ووقف بين يدي الحمزة سبعون شيخا من همدان يجالدون دونه حتى قتلوا عن آخرهم ، رحمه الله ، ولم تطل مدة الصليحي بعد قتل الحمزة عليه السلام ، ثم قتل في أواخر هذه السنة ، وقام بثأر الحمزة ولده علي والمحسن بن

--> ( 1 ) لا يزال النقل عن انباء الزمن . ( 2 ) في غاية الأماني بزيادة أحمد بن عبد السلام وهو أخو العامر جعفر بن عبد السلام .